هل المناظرات هي الحل لإصلاح التعليم؟

منشور: 
2016
المناظرة بمفردها ليست الحل السحري في إصلاح التعليم، لكنها بالتأكيد إحدى الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها في إحداث تغيير جوهري في عملية التعليم، دون الحاجة إلى تشكيل لجان وعقد جلسات عمل ومؤتمرات، واستدعاء الخبراء من مختلف بقاع الأرض، وتخصيص ميزانيات باهظة، ويكفي أن يشاهد الإنسان مناظرات سابقة على الإنترنت، على موقع (مركز مناظرات قطر)، ليدرك أن بعث الحياة في الصفوف لا يحتاج إلى أكثر من الإرادة في التغيير، وعندها يمكن أن يتحقق شعار (متناظرو اليوم، قادة المستقبل)، والسؤال: ألا يستحق طلابنا ذلك؟
رابط للنص الكامل

المصدر: المعرفة ( وزارة التربية والتعليم السعودية ) – السعودية، 2016، 247

(تمت مراجعته من قبل فريق البوابة)

لمن لا يعرف ما هو المقصود بالمناظرات؟ فهي الحوار المتحضر المهذب، الذي يدعم قيم التسامح وقبول الرأي الآخر، ومقارعة الحجة بالحجة في إطار موضوع خلافي وجدلي، ويقوم بذلك ثلاث أعضاء من كل فريق، ولكل متحدث منهم دور محدد، ومهام مرسومة سلفًا، وآلية دقيقة، عن كيفية بناء الحجة، وكيفية المداخلة، للاستفسار من متحدث الفريق الآخر، أو بالأحرى للنيل من قوة حجته، ويكون هناك فريق للتحكيم، يرصد كل صغيرة وكبيرة، للتوصل في النهاية إلى فوز أحد الفريقين على الآخرين، دون إمكانية للتعادل. ولها بطولات وقد جرت إحداها في الفترة من 10 – 13 أبريل 2016م، في العاصمة القطرية الدوحة، حيث اجتمعت فرق من خمسين دولة، عشرون منها عربية، وثلاثون من دول لا تتحدث العربية.

ومن خلال المناظرات يمكن أن تستمع إلى حوار منطقي، فكرة أمام فكرة، وحجة أمام حجة، وليس كلامًا غوغائيًا، وليس حديثًا إنشائيًا مفعمًا بالعبارات الفخمة، التي لا مضمون وراءها، ولا مجاملات وتصديق لكل ما يقوله الآخر، من قبيل احترام ما يقوله محاوره، حتى ولو كان ساذجًا. ليس هناك من هو صاحب الكلمة الأخيرة، ولا مالك الصواب المطلق، بل العبرة بمنطقية الطرح، والقدرة على استمالة العقول، وليس دغدغة المشاعر، ولا خرق طبلة الأذن من ارتفاع الصوت، والصراخ الذي يفحم الآخر بالصداع لا بالمنطق.

تقول المناظرة للطالب: "إنك إنسان له الحق في رأي مستقل، لكن عليك أن تمتلك من المعرفة ما يجعلك قادرًا على التدليل على صحة موقفك، ويجب عليك أن تكون بليغًا، ممسكًا بنواصي لغتك، لتتمكن من صياغة أفكارك، وهو الأمر الذي يتطلب أن تقرأ كثيرًا، وتعي ما تقرأ، وتكون حصيلتك اللغوية ثرية". وهكذا، إذا نظر المعلم لطلابه باعتبارهم متناظرين، يجب عليه أن يستمع إليهم، ويناقشهم، ويتقبل رفضهم لرأيه، ما لم يكن مقنعًا، وأن عليه أن يفتش عن الإحصائيات والدراسات العلمية، التي تدعم ما يقوله، فإن تحضيره للدرس سيكون مختلفًا تمامًا.

وإذا نظر الطالب لنفسه باعتباره متناظرًا، فإنه سيدرك أن دوره ليس سلبيًا، ويقتصر على القدوم في الصباح قبل الجرس، وأن يجلس مؤدبًا، بمعنى أن يكون صامتًا لا يتحرك في مكانه، بل والأفضل ألا يعمل عقله، حتى لا يناقش ويطرح أسئلة لا يستطيع المعلم أن يجيب عليها، بل مطلوب منه أن يكون حاضرًا طوال الوقت بعقله، مشاركًا في الحوار والنقاش، لأن العملية التعليمية بدونه لا تتحقق، وهو محورها، ولا يمكن أن يكون المحور سلبيًا.

التحديث: آب 23, 2017
الطباعة
التعليق

أضف تعليق