برنامج تدريبي قائم على مهارات التفكير التأملي لتنمية الدافع المعرفي لدى الطالب المعلم

منشور: 
2015
لاحظت الباحثة غياب طلاب اللغة العربية من التعليم الأساسي عن المحاضرات، وسمعت شكواهم من صعوبة جمع المعلومات من مصادرها، كما ولاحظت المعاناة في التربية الميدانية من كيفية التعامل مع المشكلات اليومية لتلاميذهم، والهرب منها بالتغيب خوفًا من الوقوع في المشكلات نتيجة ردود أفعالهم تجاه التلاميذ، ورأت بأنّ ذلك يرجع لانخفاض الدافعية المعرفية لديهم، وقلة ممارسة التفكير التأملي ليساعدهم على التأمل والنظر والاستبصار في مشكلات تلاميذهم، والتعامل معها، وكذلك قلة الإيمان بقدراتهم على جمع المعلومات لحل ما يواجههم من مشكلات، مما دفعها لدراسة هذه الظواهر والتي تؤثر سلبًا على ناتج العملية التعليمية وكفاءة المعلم.

المصدر: دراسات تربوية وإجتماعية –مصر، 2015، 21 (2)، 943-1003

يهدف البحث الحالي إلى تصميم برنامج تدريبي قائم على مهارات التفكير التأملي لتنمية الدافع المعرفي لدى الطالب المعلم من شعبة اللغة العربية من التعليم الأساسي بكلية التربية بمدينة دمياط، جامعة دمياط في دولة مصر العربية، والتحقق من فاعليّة هذا البرنامج، والقاء الضوء على أهمية التفكير التأملي لدى المعلمين من شعبة اللغة العربية من التعليم الأساسي قبل الخدمة من طلبة الجامعة، وربطه بمشكلاتهم المهنية الحاضرة والمستقبلية.

لتحقيق أهداف البحث تم استخدام التصميم التجريبي الذي يعتمد على مجموعتين (تجريبية وضابطة) والقياس القبلي والبعدي للمتغيرات التابعة، حيث تم تطبيق مقياس الدافع المعرفي على المجموعتين قبليًا، ثم إدخال المتغير المستقل المتمثل في البرنامج التدريبي على المجموعة التجريبية فقط، وتلى ذلك تطبيق مقياس الدافع المعرفي تطبيقًا بعديًا على المجموعتين. وأما عينة البحث الأساسية فتكونت من (60) طالبًا، (45 طالبة و 15 طالبًا)، من الفرقة الرابعة شعبة اللغة العربية من طلبة التعليم الأساسي بكلية التربية بجامعة دمياط، وقد تم تقسيم العينة إلى مجموعتين متساويتين ومتكافئتين إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة، وتم تقسيم المجموعة التجريبية إلى ثلاث مجموعات فرعية متساوية أثناء تطبيق البرنامج للتحقق من استخدام الملاحظة والحوار الذاتي والحوار الجماعي كأدوات للتفكير التأملي، وكذلك تطبيق مهاراته الخمس في حل المشكلات السلوكية الصفية لتلاميذ الأبتدائية وهي: التأمل والملاحظة، والكشف عن المغالطات، والوصول إلى استنتاجات، وإعطاء تفسيرات مقنعة ووضع حلول مقترحة. وأما أدوات البحث فكانت عبارة عن: استمارة مفتوحة الطرف للطالب المعلم لتحديد مشكلات تلاميذ المرحلة الأبتدائية السلوكية الصفية، وبطاقة ملاحظة للتقويم التكويني في البرنامج التدريبي، والبرنامج التدريبي القائم على مهارات التفكير التأملي، وكتيب (إقرأ، إسأل، تذكر)، ومقياس الدافع المعرفي، وجميعها من إعداد الباحثة.

أجمعت نتائج الاستمارة مفتوحة الطرف عن المشكلات السلوكية التالية:

  1. مشكلة التلميذ الكسول ويرادفها مشكلة التلميذ ضعيف الحوافز.
  2. مشكلة التلميذ المتفوق دراسيًا ويرادفها مشكلة التلميذ المشاغب.
  3. مشكلة التلميذ المشتت الانتباه ويرادفها مشكلة التلميذ المتأخر دراسيًا.
  4. مشكلة التلميذ المتردد ويرادفها مشكلة التلميذ غير الواثق في قدراته.
  5. مشكلة التلميذ العدواني ويرادفها مشكلة التلميذ الميال للمواجهة.

أما بطاقة الملاحظة فكانت للتقويم التكويني لجلسات البرنامج التدريبي وتكونت البطاقة من ثمانية بنود وهي: قراءة الطالب للمعلومات المتوفرة عن المشكلة، وتحديد ماهية المشكلة وطبيعتها بكلمات مفتاحية، وصياغة المشكلة بعبارة واضحة، وتصميم نموذج للمشكلة وتحديد عناصرها وتحديد سببها وتقديم تفسيرات علمية ومنطقية، وإيجاد علاقة ذات معنى بين الأسباب والنتائج ذات الصلة بالمشكلة، وإقتراح حلول ممكنة للمشكلة، تحديد نتائج المشكلة المرتبطة بالعملية التعليمية، اقتراح حلول معقولة واعية لتفادي حدوث المشكلة ذات الصلة مرة أخرى.

أما مقياس الدافع المعرفي فقد تكون في صورته النهائية من (30) مفردة ولكل منها (4) إمكانيات. وأما تطبيق البرنامج التدريبي فقد تم خلال (16) جلسة عمل مدة كل منها بين (60 إلى 90 دقيقة) وبواقع جلستين في كل اسبوع، وفي كل جلسة تم عرض المشكلة، وتم تقسيمها بين المحاضرة والمناقشة الجماعية وإعادة البناء المعرفي للطلاب (باستخدام أدوات التفكير التأملي ومنها الحوار التأملي والملاحظة).

أشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الدلالة (0.05) بين متوسط درجات المجموعة التجريبية قبل تطبيق البرنامج ومتوسط درجات نفس المجموعة بعد تطبيق البرنامج على مقياس الدافع المعرفي لصالح التطبيق البعدي. ولقد قامت الباحثة بقياس حجم التأثير من خلال مربع إيتا، ووجدت أنه كبير. كما وجدت  فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الدلالة (0.01) بين متوسط درجات المجموعة التجريبية ومتوسط درجات المجموعة الضابطة بعد تطبيق البرنامج التدريبي على مقياس الدافع المعرفي لصالح المجموعة التجريبية. وانه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة الضابطة في التطبيق القبلي، ومتوسط درجات نفس المجموعة في التطبيق البعدي على مقياس الدافع المعرفي.

وفي ضوء ما أسفرت عنه النتائج تقدمت الباحثه بالعديد من التوصيات، ومنها:

  1. استخدام برنامج الدراسة كنموذج لتعميم نتائج الدراسة على كافة الطلبة.
  2. التدريب على مهارة التفكير التأملي.
  3. تدريب مديري المدارس على التفكير التأملي ونقله لمعلمي المدارس.
  4. تدريب موجهي المواد الدراسية المختلفة على استخدام مهارات التفكير التأملي لحل المشكلات الأكاديمية وغيرها.
التحديث: آب 29, 2016
الطباعة
التعليق

أضف تعليق