الشجرة والسلم، أيهما سيصمد تعليميًا: سياسة تعليمية تستوعب تحديات ثورة الإنفوميديا

منشور: 
2016
يعتقد الكاتب بأن من أهم الدراسات في هذا المجال هي لفـرانـك كـيــلــش عن ثورة الإنفوميديا تحت عنوان "الوسائط المعلوماتية وكيف تغير عالمنا وحياتك"، وقد ذكر فيها عددًا من التحديات التي يحملها العصر الجديد، وأهمها الكثير من تكنولوجيا الوسائط الإعلامية التي تلقي بظلالها على كل شيء في واقعنا، وهي التي تستدعي إعادة النظر في كل ممارساتنا، ومنها واقعنا التعليمي، وضرورة استجابته وتكيفه مع معطيات عصر الإعلام والتقنية. ويعتقد جازمًا بأن السياسة التعليمية التي تنظم الممارسات التربوية في مراحل ما قبل الجامعي، ولكي تملك من القدرة ما يمكنها من مجابهة تحديات العصر الحديث ينبغي أن تقوم على تصور يمكنها من الإسهام في تحقيق طفرة هائلة تهدف إلى تقليص الفجوة التقنية الحاصلة في منظومة التعليم. ويمثل مفهوم الشجرة التعليمية مدخلًا مهمًا وقادرًا على تجاوز تحديات العصر. نعم، هو قادر على ردم الفجوة القائمة في منظومة التعليم؛ نتيجة عقود من تبني سياسة السلم التعليمي التي أثرت سلبًا في مخرجات المنظومة، وتخريج كوادر غير قادرة على مجابهة تحديات العصر التكنولوجية فيما يعرف بثورة "الإنفوميديا".
رابط للنص الكامل

المصدر: المعرفة (وزارة التربية والتعليم السعودية) – السعودية، 2016، 245، 62-81

(تمت مراجعته من قبل فريق البوابة)

هدفت الورقة البحثية الحالية إلى عرض المفاهيم الرئيسة والكثيرة ذات الصلة بتحديات العصر الحديث وبيان ما بينها من علاقات ذات أثار متبادلة وكيف ستؤثر على المنظومة التعليمية، ومن هذه المفاهيم نذكر: السياسة التعليمية، والشجرة التعليمية، والسلم التعليمي، والإنفوميديا، وأنماط الإنتاج، والعولمة.

ولتحقيق أهداف هذه الورقة يقوم الكاتب بتعريف المفاهيم بشكل مختصر ومثال على ذلك، السياسة التعليمية: يشير المفهوم إلى الإطار العام الذي يحكم مؤسسات التعليم، بما ينطوي عليه من فلسفة حاكمة، ومبادئ عامة، وقواعد ناظمة للعمل يقوم عليها التعليم وتقوده لتحقيق أهدافه المرجوة. وأما الشجرة التعليمية: سياسة تعليمية تقوم على فلسفة تحافظ على هوية المتعلم وتتيح له فرصة التعلم المستمر، مع وجود خيارات متعددة لعدد من التخصصات المختلفة، وفقًا لقدراته واحتياجاته، بما يقف على طرفي نقيض مع مفهوم السلم التعليمي القائم على تسلسل مراحل التعليم الذي يتألف من (16- 17) درجة يصعد عليها المتعلم. وأما الإنفوميديا: فهي حالة التقارب التقني القائم على الطفرة الحاصلة في الوسائط المعلوماتية الإعلامية، والحواسيب العملاقة، والاتصالات والإلكترونيات التي ألقت بتأثيراتها على مفردات منظومة العملية التعليمية التعلمية وسياساتها المختلفة والممارسات التربوية المنبثقة عنها.

من الملاحظ أن تعريف المفاهيم متداخلة فيما بينها، وهي ذات أثر عظيم على العصر الذي نعيشه، فمثلًا تشتمل تحديات ثورة الإنفوميديا على قائمة من التحديات الجسام التي أفرزتها هذه الثورة، والتي تجابه المؤسسات التربوية في مراحل التعليم قبل الجامعي، ويمكن استعراض أهمها على النحو الآتي: التحديات المعلوماتية، وتحديات أنماط الإنتاج، وتحديات إنتاج المعرفة، والتحديات العلمية والتقنية والإعلامية، وتحديات العولمة. والسؤال: ماذا يمثل كل من الشجرة والسلم وكل هذه المتغيرات التي تتمثل بتحديات لا حصر لها؟

إن المنظومة التعليمية الجيدة كالشجرة النامية المثمرة، وليس كالسلم الجاف الميت ذي الأطراف المنتهية. تربتها فلسفة أو تصور متكامل للكون والإنسان والحياة، تصور يكون مناسبًا لشخصيتنا ويحفظ لنا خصائص تميزنا، كأمـة عريقـة، غير قابلـة للتغـريب أو الاستلاب أو الذوبان في عصر العولمة أو غيره من العصور. وأما جذع الشجرة الممتدة جذوره في أعماق هذه التربية، فهو تعليم أساسي وإلزامي؛ يمتد من بداية المرحلة الابتدائية إلى نهاية المرحلة الثانوية، يمر منه جميع التلاميذ، والمرحلة الثانوية في هذا الجذع موحدة وشاملة، وتتكامل فيها العلوم الإنسانية والفنية والاجتماعية مع العلوم الأساسية والتكنولوجية والتطبيقية. وأما فروع الشجرة وأغصانها الممتدة بلا نهايات طرفية، فهي تعليم عال، ممتد بلا نهاية، تعليم متعدد ومتنوع في أشكاله ومبناه، تعليم متشابك ومتفاعل كفروع الشجرة وأغصانها، يمكن الدخول إليه والخروج منه في نقاط عبور كثيرة ومتنوعة.
وأما ثمار هذه الشجرة، فهي مواطن مرن، ومثقف، قادر على قراءة الدنيا من حوله، وقادر على مواجهة متغيرات العولمة، وعلى التكيف مع ما هو جديد ومفيد منها، وهي كوادر فنية وعلمية متخصصة ومتميزة، يقود أفرادها حركة الحياة وحركة التغير في مجراها الصاعد نحو التنمية الشاملة. 

التحديث: تشرين ثاني 30, 2016
الطباعة
التعليق

أضف تعليق