التعليم الصحيح: منافسة الطالب والمعلم

منشور: 
2016
إن عملية إصلاح التعليم لا تحتاج إلى الملايين والمليارات، لأن المشكلة ليست مادية، بل أعمق من ذلك، وإلا لماذا طالب الوزير بداية وقبل كل شيء بالصراحة والشفافية والمكاشفة، وطلب الدعم والمساندة من أبناء التعليم من قيادات تربوية ومعلمين وطلاب؟ والجواب لأنه على يقين بأن المشكلة هناك! فهل ستقبل اليد المدودة، ويتحقق الإصلاح المنشود؟ أم ستفوت الفرصة كما فاتت فرص كثيرة من قبلها؟ والمشكلة أن الأمر لا يتعلق بقضية شخصية أو ثانوية، بل هو مستقبل بلد بأكمله، بلد يبحث عن مكانه بين الأمم، ويريد أن يجعل من شبابه وأبنائه ثروته الحقيقية، وهي الثروة التي لا تتعرض للهزات في الأسواق كالنفط وغيره من السلع المستهلكة. فهل من يستجيب؟ وإذا كان الرد إيجابي، فليكشف كل طرف من مكونات العملية التعليمية الآن عن حقيقة نواياه بالفعل وليس بالقول.
رابط للنص الكامل

المصدر: المعرفة ( وزارة التربية والتعليم السعودية ) – السعودية، 2016، 247، 42-49

(تمت مراجعته من قبل فريق البوابة)

كتب وزير التعليم في المملكة السعودية في مقاله الشهير، تعليمنا إلى أين؟ أن المملكة تستحق تعليمًا أفضل ومدارس أفضل، واعترف بأن "إيجاد حلول جذرية لمشكلات النظام التعليمي المتجذرة والمتراكمة عبر عقود من الزمن، لا يمكن أن تأتي من دون تكاتف وتعاون الجميع". فمن يدعو الوزير؟ وإلى ماذا؟

في السطور التالية خطوات عملية عاشها الكاتب في واحدة من مدارس الصفوة على مستوى العالم، وبعد أن انتقل إليها بعد تجربته العملية لسنوات في مدرسة سعودية، ومن خلال المقارنة بين التجربتين!

يشتكي الوزير من استمرار الاعتماد على أسلوب التلقين في التدريس، وغلبة أسلوب المحاضرة، وتحدث المعلم معظم الوقت. والقضية لا تقتصر على علاقة المعلم بطلابه، بل هي نمط حياة، لأن الأمر يتكرر نفسه في علاقة المدير بالمعلمين، حيث جاء (أي المدير) لكي يدلهم على الطريق، وهنا مربط الفرس، ونقطة الانطلاق. يجب تغيير الشخصية، بحيث نعترف بتعددية الرأي، وأن الصواب ليس طريقًا واحدًا، وكل الطرق سواه خطأ، وحين يدرك المدير أن المطلوب منه هو التشجيع على إثراء الحوار، ومساعدة الجميع على المشاركة في تحمل المسؤولية، للوصول إلى قرارات ساهم المعلمون في صياغتها، فإنهم سيدعمون تنفيذها.

هذه الثقة الكبيرة بالمعلم، والتي يمكن أن توفرها المدرسة بمديرها، كانت في البداية أمرًا غير عادي، لكنها فرصة مثالية لأن تقدم أفضل ما عندك، هو عمل مضنٍ، يطالبك بأن تقوم بمهام لم تعرفها من قبل، ولكن تأكد أن زملاءك كلهم في خدمتك، فمنسق المادة الدراسية همه الأكبر أن يعطيك كل خبرته، وتوفر لك المدرسة دورات في داخلها وخارجها، وكل معلم يذهب إلى دورة تدريبية، يعود ويصبح مسؤولاً عن نقل ما اكتسبه من خبرات ومعلومات لزملائه، وتشعر دومًا أنك عضوًا في فريق متحاب، هم كل واحد أن يدعم الآخرين، لأن النجاح سيعود على الجميع.

كان طلاب مدرستي السابقة يأتون إلى المدرسة منكسي الرؤوس من السهر والملل ومما ينتظرهم، وطلاب مدرستي الحالية يأتون وكلهم طاقة ونشاط، يستقبلهم المدير على باب المدرسة بالترحاب، يحفظ اسم كل طالب، من الروضة حتى الثانوية العامة، ويداعب كل واحد بكلمة أو عبارة ترسم الابتسامة على وجهه، والكل يلقي التحية بابتسامة عذبة، وكأن صديقًا رأى صديقه بعد طول غياب. يمسك الطالب الباب، ليمر المعلم، فيشكره المعلم، ويهرول المعلم إلى الباب التالي، ويمسكه حتى يمر الطالب، فيضحك الطالب ويشكر المعلم. 

وبقدر ما في المدرسة من ود وتسامح وروح عذبة، فإن العبث بمحتوياتها أو عدم الالتزام بالأنظمة، تواجهه المدرسة بصرامة غير عادية، دون قسوة أو انتقام أو نيل من كرامة الطالب، بل بهدوء شديد، مثل حرمان الطالب من حضور الحصة، وعدم الاستمتاع بالمشاركة في المناقشات، والجلوس بدلاً من ذلك في المكتبة، أو في غرفة ملحقة بمكتب المدير أو المشرف التربوي، المهم أن يشعر بأن المجتمع المدرسي له قواعد، من احترمها استحق العضوية في هذا المجتمع، ومن لم يحترمها، يرفعون في وجهه "البطاقة الصفراء". فمتى نصل إلى ذلك؟

التحديث: كانون أوّل 27, 2016
الطباعة
التعليق

أضف تعليق