التكوين المهني للمدرسين وتطور طرق تدريس اللغات الأجنبية

منشور: 
2016
يمكن اعتبار هذا العمل عملية تحسيس للتطور الذي شهده ميدان تدريس اللغات الأجنبية منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضي إلى يومنا هذا. وإذا كان التركيز على هذه الفترة، فهذا يعود إلى أنها شهدت ظهور أول طرق تدريس اللغة الأجنبية وهي سمعية - بصرية، ورافق تأليف المناهج الدراسية عملية تضمين مواد تدخل في إطار ميدان علم النفس التربوي في برنامج تأهيل المدرسين. ومثال على ذلك كلية التربية بجامعة طرابلس (ليبيا)، التي كانت تقوم بتأهيل المدرسين على مستويين وهما، التكوين اللغوي: وكان يركز على إكساب المتعلم الكفاءة اللغوية ويدخل هذا النوع من التأهيل في إطار ما يسمى ماذا ندرس؟، والتكوين المهني: وكان يهدف إلى تزويد المدرسين بالمعارف والمهارات لتدريس المنهج الدراسي، ويدخل هذا النوع من التكوين في إطار ما يسمى كيف ندرس؟
رابط للنص الكامل

المصدر: موقع تعليم جديد، 2016

(تمت مراجعته من قبل فريق البوابة)

هدف هذا العمل إلى عرض طبيعة ودرجة التطور الذي شهده ميدان تعليم اللغة الفرنسية ومعرفة ما إذا كان التكوين الذي كانت توفره مراكز وكليات تأهيل المدرسين – في الستينات و السبعينات – لازال صالحًا لتدريس المناهج الدراسية الحديثة.

ومن استعراض طرق تدريس اللغة الأجنبية والتي بدأت بطريقة التدريس السمعية – البصرية، وتلتها طريقة التدريس التواصلية ومن ثم طريقة التدريس الفعلية يمكن القول بأن التطور الذي شهده ميدان تدريس اللغات الأجنبية هام جدًّا لدرجة أن المدرسين الذين لا يزالون يعتمدون في ممارستهم اليومية للعملية التعليمية على التكوين الذي تلقوه في الستينيات و السبعينيات، والذي كان يمثل كما ذكرنا، أساسًا جيدّا آنذاك لتعليم اللغة الفرنسية، اكتشفوا بمجرد اطلاعهم على طريقة عرض محتوى المنهج، التغير الذي حدث على مستوى عرض المنهج الدراسي والذي قد يدفعهم إلى وضع تصورهم لكيفية حدوث العملية التعليمية موضع تساؤل.

يمكن تلخيص ذلك في: الانتقال من علم النفس السلوكي إلى علم النفس المعرفي، والانتقال من كتاب اللغة الفرنسية الأساسية إلى كتاب مستوى الاستخدام الذاتي للغة ومنه إلى كتاب الإطار الأوروبي المشترك للغات، والانتقال من نظرية علم اللغة البنيوي إلى مجموعة من النظريات اللغوية، والانتقال من اكتساب الكفاءة اللغوية لإكتساب كفاءة لغوية تواصلية، والانتقال من تدريس مقرر أعد لأهداف تعليمية إلى مقرر دراسي يمثل لغة التواصل الحقيقية، وأصبح ميدان علوم التربية جزءًا أساسيًا في مناهج تأهيل المدرسين.

إن موضوع التطور الذي شهده ميدان تعليم اللغات الحية يقودنا إلى القول أن استعمال طرق التدريس الفعلية يجب أن يرافقها عملية رفع الكفاءة المهنية للمدرسين حتى يتمكنوا من التعرف على الأسس النظرية التي ترتكز عليها طرق التدريس الحديثة.

ويختتم الكاتب بالتركيز على أهمية تطبيق برنامج التأهيل المستمر للمدرسين. ولا يمكن اعتبار هذا البرنامج خيارًا يعتمد تطبيقه أو عدم تطبيقه على الظروف المادية ولكنه ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها بل ويجب أن تكون من ضمن مشاغل السلطات المعنية إذا ما أردنا فعلا نجاح العملية التعليمية. فلا فائدة من وراء اعتماد آخر ما ظهر من مناهج دراسية إذا لم يسبق ذلك رفع لكفاءة المدرسين المهنية.

التحديث: أيّار 25, 2017
الطباعة
التعليق

أضف تعليق